ابن شعبة الحراني

92

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( خطبته المعروفة بالوسيلة ) * ( 1 ) * ( كتبنا منه ما اقتضاه الكتاب دون غيره ) * الحمد لله الذي أعدم الأوهام ( 2 ) أن تنال إلا وجوده وحجب العقول أن تخال ( 3 ) ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل بل هو الذي لا يتفاوت ذاته ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن . ويكون فيها لا على الممازجة . وعلمها لا بأداة ، لا يكون العلم إلا بها . وليس بينه وبين معلومه علم غيره ( 4 ) كان عالما لمعلومه . إن قيل : كان فعلى تأويل أزلية الوجود وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم ( 5 ) . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه فاتخذ إلها غيره علوا كبيرا ، نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . شهادتان ترفعان القول وتضعان العمل ( 6 ) . خف ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه . وبهما الفوز بالجنة والنجاة من النار والجواز على الصراط . وبالشهادة تدخلون الجنة . وبالصلاة تنالون الرحمة . فأكثروا من الصلاة على نبيكم " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسلما " .

--> ( 1 ) هذه الخطبة قد نقلها الكليني رحمه الله في كتاب الروضة بتمامها مع اختلاف كثير ولذلك تعرضنا لتلك الاختلافات في الهامش والمصنف رحمة الله عليه اختار منها ما اقتضاه الكتاب كما صرح به . ( 2 ) في الروضة [ منع الأوهام ] . ( 3 ) في الروضة [ أن يتخيل ] . ( 4 ) يحتمل الإضافة والتوصيف فعلى الأول فالمراد أنه لا يتوسط بينه وبين معلومه علم غيره وعلى الثاني فالمراد أن ذاته المقدسة كافية للعلم ولا يحتاج إلى علم أي صورة علمية غير ذاته تعالى ، بهذه الصورة العلمية وبارتسامها كان عالما بمعلومه كما في الممكنات . ( 5 ) أي ليس كونه موجودا في الأزل عبارة عن مقارنته للزمان أزلا لحدوث الزمان بل بمعنى أن ليس لوجوده ابتداء أو أنه تعالى ليس بزماني و " كان " يدل على الزمانية فتأويله أن معنى كونه أزلا أن وجوده يمتنع عليه العدم ولعل المعنى الأخير في الفقرة الثانية متعين . ( 6 ) تضعان خلاف ترفعان أي تثقلان . وفى الروضة [ وتضاعفان العمل ] .